معنى للتمسّك بالعامّ بعد ورود النهى الخاصّ وطريان النسخ على الخصوص .
ومع ذلك يبطل ما ادّعاه أولاً من أنها بدعة بالمعنى الثاني الذي زعمه ، بل تصير بدعة بالمعني الأول ، ويتمّ مقصود الطاعن .
ويمكن أن يوجّه كلامه بأن المراد أن تركه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياها وإن كان منافياً لاستمرار استحبابها على الخصوص إلاّ أنه لا ينافي جواز الجماعة فيها من حيث أنها داخلة في عموم ما ورد في فضل الجماعة .
والحاصل ; أن الترك بعد الفعل نسخٌ لكونها سنّة على الخصوص لا لمطلق استحبابها ، فيصير في قوة ما لم يرد فيه نصّ بتلائم ( 1 ) أجزاء الكلام ، ويكون مرجعه إلى الثاني من الوجهين المذكورين أوّلا ، ويتوجه عليه أنه اقتراح من غير حجة ، فإن الظاهر من النهي والترك بعد الفعل على تقدير تسليم الفعل هو النسخ مطلقاً ، ولا مجال للتمسك بالعامّ والمطلق بعد ورود المخصص والمقيّد .
على أن ورود ما يدلّ على استحباب الجماعة في كلّ صلاة غير مسلّم ، نعم ورد الأخبار في فضل الجماعة من غير تعرّض لذكر المحل ، ولا دلالة فيها لاستحباب الجماعة في جميع الصلوات ، وكيف
هامش
1 . في المصدر : ( ويتلائم ) .