إذا وقفت على ما ذكرناه ، فلنرجع إلى كلام الشارح ، فنقول : يرد عليه :
أوّلاً : إن ما ذكره من أن البدعة تطلق على مفهومين :
أحدهما : ما خولف به الكتاب والسنّة ، كصوم يوم النهر وايّام التشريق ; لكونه منهياً عنه .
وثانيهما : ما لم يرد فيه نصّ ، بل سكت عنه ففعله المسلمون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ; والتراويح من قبيل الثاني ( 1 ) .
مدفوع ; بأنه إن أراد بالمقسم ما هو أعم من العبادة وغيرها ، فيتوجّه عليه أنه ليس كلّما خالف الكتاب والسنّة يسمّى : بدعة - وإن كان محرّماً - فإن المحرّمات كشرب الخمر وأكل الربا - مثلا - مخالفة للكتاب والسنّة ، ولا يطلق عليها لفظ البدعة وهو ظاهر .
وإن أراد به العبادة ; فلا يخلو :
إمّا أن يكون المراد بالقسم الثاني ما لم يرد فيه نصّ بخصوصه - وإن دخل في عموم من النصوص - . .
فيرد عليه أنه لا يعتبر في السنّة المقابلة للبدعة ورود النصّ على وجه الخصوص ، فإن كثيراً من السنن لا يستفاد من نصّ
هامش
1 . شرح ابن أبي الحديد 12 / 284 .