فسألته فلم تند صفاته فجمعت صبياني وجئته بهم - والبؤس والضرّ ظاهران عليهم - فقال : « ائتني عشية لأدفع إليك شيئاً » فجئته يقودني أحد ولدي ، فأمره بالتنحّي ، ثم قال : « ألا فدونك ! » فأهويت حريصاً قد غلبني الجشع ، أظنّها صرّةً ، فوضعت يدي على حديدة يلتهب ناراً ، فلمّا قبضتُها نبذتُها ، وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : « ثكلتك أُمك ! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بي وبك غداً إن سلكنا في سلاسل جهنم ؟ ! » ثم قرأ : ‹ 909 › « ( إِذِ الاَْغْلالُ في أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ) ( 1 ) » ، ثمّ قال : « ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله عليك إلاّ ما ترى ، فانصرف إلى أهلك » . فجعل معاوية يتعجّب ويقول : هيهات ! عقمت النساء أن يلدن بمثله ( 2 ) .
فانظر بعين الاعتبار في قوّة العصبية وشدّة تمكّنها من التصرف في النفوس ، حيث قاد هذا الرجل - مع اشتهاره بين أصناف الناس بالإنصاف - إلى دعوى رضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بتفضيل الزوجات ، والعباس بالآلاف ( 3 ) من أموال الفقراء ،
هامش
1 . غافر ( 40 ) : 71 .
2 . شرح ابن أبي الحديد 11 / 253 - 255 .
3 . در [ الف ] اشتباهاً : ( بالأنف ) آمده است .