وأمّا ثالثاً : فلأنّا لو سلّمنا عدم استحقاقهم لما سبق ، قلنا : قد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولي الأمر فلعلّ ما أخذه الحسنان ( عليهما السلام ) قد صرفه في مصارفه الواجبة وحقوقه اللازمة ، وكان أخذه من يد عمر من قبيل الاستنقاذ من الغاصب ، والاستخلاص من السارق ، ومن أين للشارح وغيره العلم بأنهم ( عليهم السلام ) تصرّفوا فيما أخذوا تصرّف المالك في ملكه ، وصرفوه في حوائجهم ؟ !
وأمّا رابعاً : فلأن استناد الشارح [ وغيره ] ( 1 ) إلى رضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالتفضيل في القسمة - مع ما رواه نفسه في سيرته في القسم ، ورأيه وجوب العدل والتسوية ، وتسمية إعطاء ابن أخيه شيئاً يسيراً من بيت المال : سرقةً - في غاية الغرابة ! وهل يقول عاقل برضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بتفضيل العطاء للحسنين ( عليهما السلام ) مع ما علم من عدم رضاه بتفضيل طلحة والزبير حتّى فارقاه وقامت فتنة الجمل باستمالة الرؤساء والأشراف من القبائل حتّى رغبوا إلى معاوية ، وقوي أمره ، واشتدّت قوّته . . ! ؟
وكيف رضي بتفضيل الحسنين ( عليهما السلام ) ، ولم يعط عقيلا صاعاً من البرّ ، كما أفصح عن ذلك قوله ( عليه السلام ) - في كلامه الذي سيجيء إن شاء الله تعالى - : « والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتّى استماحني من
هامش
1 . الزيادة من المصدر .