لرأي عمر إلاّ عن شذوذ من أهل الحرص على الدنيا كطلحة وزبير ومن يحذو حذوهما ، لا في أيام عمر بل بعدها ‹ 910 › - كما سبق - ; وعدم رضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالتفضيل وترك العدل قد اتضح بما سبق .
وإن أراد به ترك الإنكار والسكوت حتّى يكون قوله : وترك الإنكار تفسيراً للاجماع والاتفاق ; فقد اتضح وهنه بما مرّ في الفصل الثالث من الطعن الثالث من مطاعن أبي بكر .
واعلم أن أكثر الفتن الحادثة في الإسلام من فروع هذه البدعة ، فإنه لو استمرّ الناس على ما عوّدهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من العدل وجرى عليه الأمر في أيام أبي بكر ، ولم يذق نفوسهم حلاوة الوثوب على الدنيا واقتناء الذخائر من زخارفها ، لما نكث طلحة والزبير بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يقم فتنة الجمل ولم يسقرّ الأُمور ( 1 ) لمعاوية ، ولا تطرّق الفتور إلى المتبعين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنصاره ، ولو كان المنازع له في أول خلافته منحصراً في معاوية لدفعه واستأصله بسهولة ، ولم ينتقل الأمر إلى بني أمية ، ولم يحدث ما أثمرته تلك الشجرة الملعونة من إراقة الدماء المعصومة ، وقتل الحسين ( عليه السلام ) ، وشيوع سبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر ، ثم انتقال
هامش
1 . في المصدر : ( الأمر ) .