الثاني ( 1 ) : إن ما ذكره من أن الله تعالى فرض لذوي القربى من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصيباً في الفيء والغنيمة ، ليس إلاّ لأنهم ذوو قرابته فقط ، فما المانع من أن يقيس عمر على ذلك ما فعله في العطاء ، فيفضّل ذوي قرابته بالزوجية .
مردود ;
أمّا أولاً : فلأن هذا الأساس قد قلعه من أصله أدلة بطلان القياس .
وأمّا ثانياً : فلأن من شرائط القياس : مساواة الفرع والأصل في العلة ، وكون النسب آكد في القرابة من الزوجة ( 2 ) أمر لا يرتاب فيه أحد ، ولو كان الأزواج مساوية لذوي الأرحام في معنى القرابة ليس بينهما فرق ، لشملها لفظ ذي القربى في الآية ، ومن البيّن ‹ 907 › الواضح لكل من يعرف اللغة أن المتبادر من اللفظ ليس إلاّ من يتقرّب بالنسب .
وأمّا ثالثاً : فلأنه لو صحّ هذا القياس لحرمت الصدقة على الزوجات كما حرمت على أقارب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للاشتراك في العلة - على زعمه - وهي القرابة ، وهذا ممّا لا يقول به أحد .
هامش
1 . يعنى اشكال دوم شارح نهج البلاغة - علامه گلستانه - در كلام ابن أبي الحديد .
2 . في المصدر : ( الزوجية ) ، وهو الظاهر .