فهذه جملة ما رواه الشارح في هذا الباب ، ومن راجع السير والأخبار لم يبق له ريب في أن سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في القسمة هو العدل تأسياً برسول الله [ ( صلى الله عليه وآله ) ] واتباعاً لكتابه ، وقد احتجّ ( عليه السلام ) على المصوّبين لسيرة عمر - في تركه العدل - بأن التفضيل مخالف للسنة فلم يقدر أحد على ردّه ، وصرح ( عليه السلام ) ب : « أن التفضيل جور ، وإعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) ( 1 ) ، وقال : ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ( 2 ) » ، وقال ( عليه السلام ) - لابن أخيه - : « ما أجد لك شيئاً إلاّ أن تأمر عمّك أن يسرق فيعطيك » ، كما سبق .
وقد اعترف الشارح - كما عرفت - بأن عمر أشار على أبي بكر في أيام خلافته بترك التسوية ، فلم يقبل وقال : إن الله لم يفضّل أحداً على أحد ، وقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) ( 3 ) ولم يخصّ قوماً دون قوم ( 4 ) .
ثم لم يستند عمر فيما زعمه صواباً إلى شبهة فضلا عن حجة ،
هامش
1 . الإسراء ( 17 ) : 27 .
2 . الأنعام ( 6 ) : 141 .
3 . التوبة ( 9 ) : 60 .
4 . شرح ابن أبي الحديد 8 / 111 .