وقال الشارح - في شرح هذا الكلام ، في الجزء الثامن - : إعلم أن هذه مسألة فقهية ، ورأي علي ( عليه السلام ) وأبي بكر فيها واحد ، وهو التسوية بين المسلمين في قسمة الفيء والصدقات ، وإلى هذا ذهب الشافعي . . وأما عمر ; فإنه لمّا ولي الخلافة فضّل بعض الناس على بعض ، ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين ( 1 ) كافة على الأنصار كافة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى ، وقد كان أشار على أبي بكر أيام خلافته بذلك ، فلم يقبل وقال : إن الله لم يفضّل أحداً على أحد ، ولكن قال : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) ( 2 ) ، ولم يخصّ قوماً دون قوم ، فلمّا أفضت إليه الخلافة عمل بما كان أشار أولا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ، والمسألة محلّ اجتهاد ، وللامام أن يعمل فيها بما يؤدّيه إليه اجتهاده وإن كان اتباع علي ( عليه السلام ) عندنا أولى ، لا سيّما إذا عضده موافقة أبي بكر على المسألة ، وإن صحّ الخبر أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم سوّى فقد صارت المسألة منصوصاً عليها ; لأن فعله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كقوله ( 3 ) .
هامش
1 . از نسخه خطى ( وفضّل المهاجرين ) افتاده است .
2 . التوبة ( 9 ) : 60 .
3 . شرح ابن أبي الحديد 8 / 111 .