فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّم لِلْعَبيدِ ) ( 1 ) ، وأنا من أن أكون مقصراً فيما ذكرت أخوف » .
« وأمّا ما ذكرت من أن الحقّ ثقل عليهم ففارقوا لذلك ( 2 ) ; فقد علم الله أنهم لم يفارقونا من جور ، ولا لجأوا - إذ فارقونا - إلى عدل ، ولا يلتمسوا إلاّ دنيا زائلة عنهم كأن قد فارقوها ، وليسألنّ يوم القيامة للدنيا أرادوا أم لله عملوا » .
« وأمّا ما ذكرت من بذل الأموال ، واصطناع الرجال ; فإنه لا يسعنا أن نؤتي امرءاً من الفيء أكثر من حقّه ، وقد قال الله سبحانه - وقوله الحق - : ( كَمْ مِنْ فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ ) ( 3 ) ، وقد بعث الله محمداً صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وحده ، وكثّره بعد القلّة ، وأعزّه فئة بعد الذلّة ، وإن يرد الله أن يولّينا هذا الأمر يذلّل لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، وأنا قابل من رأيك ما كان لله عز وجل رضىً ، وأنت من آمن الناس عندي ، وأنصحهم لي ، وأوثقهم في نفسي إن شاء الله » ( 4 ) .
هامش
1 . فصلت ( 41 ) : 46 .
2 . في المصدر : ( ففارقونا بذلك ) .
3 . البقرة ( 2 ) : 249 .
4 . شرح ابن أبي الحديد 2 / 197 - 198 .