وثوق القوم بذلك ، ومن ألف أمراً شقّ عليه فراقه وتغيّر العادة فيه ، فلمّا ولي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أراد أن يردّ الأمر إلى ما كان في أيام رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأبي بكر ، وقد نسي ذلك ورفض ، وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة ، فشقّ ذلك عليهم ، وأكبروه حتّى حدث من نقض البيعة ومفارقة الطاعة ، ولله أمر هو بالغه ( 1 ) .
وروى الشارح - في الجزء الثاني ، في شرح خطبته ( عليه السلام ) في استنفار الناس إلى أهل الشام - ، ‹ 903 › عن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني ، عن فضيل بن الجعد قال : آكد الأسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر المال ; فإنه لم يكن يفضّل شريفاً على مشروف ، ولا عربياً على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأُمراء القبائل - كما يصنع الملوك - ، ولا يستميل أحداً إلى نفسه ; وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس علياً [ ( عليه السلام ) ] والتحقوا بمعاوية ، فشكا علي [ ( عليه السلام ) ] إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ! إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ، ورأي الناس واحد ، وقد اختلفوا بعد وتعادوا ، وضعفت ( 2 ) النية وقلّ العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل ،
هامش
1 . شرح ابن أبي الحديد 7 / 35 - 43 .
2 . در [ الف ] اشتباهاً : ( وضعف ) آمده است .