وتعمل فيهم بالحقّ ، وتنصف للوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجّت طائفة ممّن معك من الحقّ إذا غمّوا به ( 1 ) ، واغتمّوا من العدل ( 2 ) إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف ، فتاقت ( 3 ) أنفس الناس إلى الدنيا ، وقلّ من ليس للدنيا بصاحب ، وأكثرهم يجتوي ( 4 ) الحقّ ، ويشتري الباطل ، ويؤثر الدنيا ، فإن تبذل المال - يا أمير المؤمنين - يمل ( 5 ) إليك أعناق الرجال ، وتصف نصيحتهم لك ، ويستخلص ودّهم ، صنع الله ( 6 ) لك - يا أمير المؤمنين - وكبّت أعداءك ، وفضّ جمعهم ، وأوهنّ كيدهم ، وشتت أمورهم ، إنه بما يعملون خبير .
فقال علي ( عليه السلام ) : « أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل ; فإن الله عزّ وجلّ يقول : ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ
هامش
1 . في المصدر : ( إذ عمّوا به ) .
2 . في المصدر : ( الحقّ ) .
3 . في المصدر : ( فنافت ) .
4 . [ الف ] يجتوي أي : يكره . ( 12 ) .
[ قال ابن منظور : جوى الشيء جوى ، واجتواه : كرهه . انظر : لسان العرب 14 / 158 ، وراجع أيضاً : القاموس المحيط 4 / 314 ، تاج العروس 19 / 298 ] .
5 . في المصدر : ( تمل ) .
6 . لم يرد لفظ الجلالة في المصدر .