« وأمّا قولكما : ( جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواءً بيننا وبين غيرنا ) ، فقديماً سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضّلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القسم ولا آثرهم بالسبق ، والله سبحانه موفّ السابق والمحامد ( 1 ) يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما - والله - عندي ولا لغيركما إلاّ هذا ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإياكم الصبر » .
ثم قال : « رحم الله امرءاً رأى حقّاً فأعان عليه ، ورأى جوراً فردّه ، وكان عوناً للحقّ على من خالفه » .
قال الشارح - بعد حكاية كلام أبي جعفر - :
فإن قلت : إن أبا بكر قد قسّم بالسوية ( 2 ) كما قسّمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] . قلت : إن أبا بكر قسّم محتذياً بقسم رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] فلمّا ولي عمر الخلافة وفضّل قوماً على قوم ألفوا ذلك ونسوا تلك القسمة الأُولى ، وطالت أيام عمر واشربت قلوبهم حبّ المال وكثرة العطاء ، وأما الذين اهتضموا فقنعوا وصرفوا على القناعة ، ولم يخطر لأحد من الفريقين إن هذه الحال تنتقض أو تتغير بوجه ما ، فلمّا ولي عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه ، فأزداد
هامش
1 . في المصدر : ( والمجاهد ) .
2 . [ الف ] خ ل : بالسواء .