وقضى النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في بروع بنت واشق بمثل ذلك ، فكان هذا قضاء رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] ، فعمر لم يستقرّ قوله على خلاف النصّ ، فكان حاله أكمل من حال من استقرّ قوله على خلاف النصّ ، وإذا كان [ الصداق ] ( 1 ) فيه حقّ الله أمكن أن يكون مقدّراً بالشرع كالزكاة وفدية الأذى . . وغيرذلك ، ولهذا ذهب أبو حنيفة ومالك : [ إلى ] ( 2 ) أن أقلّه يقدّر بنصاب السرقة ، وإذا جاز تقدير أقلّه جاز تقدير كثيره ، وإذا كان مقدّراً اعتبر بالسنة ، ولم يتجاوز به ما فعل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في نسائه وبناته ، وإذا قدّر أن هذا لا يسوغ كانت الزيادة قد بذلت لمن لا يستحقّها ، فلا يعطاها الباذل لحصول مقصوده ، ولا الآخذ لكونه لا يستحقّها ، فتوضع في بيت المال ، كما يقوله طائفة من الفقهاء : إن المتّجر بمال غيره يتصدّق بالربح ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في [ إحدى ] ( 3 ) الروايات ، وكما يقوله محقّقو الفقهاء - في من باع سلاحاً في الفتنة ، أو عصيراً أو عنباً للخمر - : أنه يتصدّق بالثمن .
ففي الجملة ; عمر لو أنفذ اجتهاده لم يكن أضعف من كثير من اجتهاد غيره الذي أنفذه ، فكيف ولم ينفذه ؟ !
هامش
1 . الزيادة من المصدر .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . الزيادة من المصدر .