دخل قتادة الكوفة ، ونزل في دار أبي بردة ، فخرج يوماً وقد اجتمع إليه خلق كثير ، فقال قتادة : والله الذي لا إله إلاّ هو ما يسألني أحد عن الحلال والحرام إلاّ أجبته .
فقام إليه أبو حنيفة ، فقال : يا أبا الخطاب ! ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً ، فظنّت امرأته أن زوجها مات ، فتزوّجت ، ثمّ رجع زوجها الأول ، ما تقول في صداقها ؟
وقال - لأصحابه الذين اجتمعوا إليه - : [ لئن ] ( 1 ) حدّث بحديث ليكذبنّ ، ولئن قال برأيه ليخطئنّ .
فقال قتادة : ويحك ! أوقعت هذه المسألة ؟ قال : لا . قال : فلِمَ تسألني عما لم تقع ؟ قال أبو حنيفة : إنا نستعدّ للبلاء قبل نزوله ، فإذا وقع ، عرفنا الدخول فيه والخروج منه .
قال قتادة : والله لا أُحدّثكم بشيء من الحلال والحرام ، سلوني عن التفسير .
فقام إليه أبو حنيفة فقال : يا أبا الخطاب ! ما تقول في قوله تعالى : ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيك بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ
هامش
1 . الزيادة من تاريخ بغداد .