مىگويد :
قد تعقّب ابن المنير قول الحسن البصري : ( ولم يذمّ داود [ ( عليه السلام ) ] ) بأن فيه نقصاً لحقّ داود [ ( عليه السلام ) ] وذلك أن الله تعالى قال : ( وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) ( 1 ) فجمعهما في الحكم والعلم ، وميّز سليمان [ ( عليه السلام ) ] بالفهم ، وهو علم خاصّ زائد على العلم بفصل الخصومة .
قال : والأصحّ في الواقعة أن داود [ ( عليه السلام ) ] أصاب الحكم [ و ] ( 2 ) سليمان [ ( عليه السلام ) ] أرشد إلى الأصلح ( 3 ) ، ولا يخلو قوله تعالى : ( آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) ( 4 ) أن يكون عامّاً أو في واقعة الحرث فقطّ ، وعلى التقديرين يكون أثنى على داود [ ( عليه السلام ) ] فيهما ( 5 ) بالحكم والعلم ، فلا يكون من قبيل عذر المجتهد إذا أخطأ ; لأن الخطأ ليس حكماً ولا علماً ، وإنّما هو ظنّ غير مصيب ، وإن كان في غير الواقعة فلا يكون تعالى أخبر في هذه الواقعة بخصوصها عن داود [ ( عليه السلام ) ] بإصابة ولا خطأ ، وغايته أنه أخبر بتفهيم سليمان [ ( عليه السلام ) ] ، ومفهومه لقب ، والاحتجاج به ضعيف ( 6 ) .
هامش
1 . الأنبياء ( 21 ) : 79 .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . في المصدر : ( الصلح ) .
4 . الأنبياء ( 21 ) : 79 .
5 . في المصدر : ( فيها ) .
6 . [ الف ] نشان سابق . [ فتح الباري 13 / 130 ] .