فقال له أبو حنيفة : ما تقول في قوله تعالى : ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيك بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْك طَرْفُك ) ؟ ( 1 ) فقال له : كان الرجل آصف بن برخيا كاتب سليمان [ ( عليه السلام ) ] ، وإنه كان يقرأ اسم الله الأعظم .
فقال أبو حنيفة : سليمان [ ( عليه السلام ) ] لم يكن يقرأ اسم الله الأعظم ؟ قال : لا ، قال : هل يجوز أن يكون في زمن النبيّ من هو أعرف بالله من النبيّ ؟ فغضب ، ثمّ قال : لا أتكلّم في التفسير ، ثمّ قال : سلوني عما اختلف فيه العلماء .
فقال له أبو حنيفة : رحمك الله ، مؤمن أنت ؟ قال : أرجو . قال : ولم ؟ قال : لأن الله أخبر عن إبراهيم [ ( عليه السلام ) ] أنه قال : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) ( 2 ) ، قال له : لم تقل كما قال إبراهيم [ ( عليه السلام ) ] حين قال له ربه : ( قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ) ؟ ( 3 ) فغضب قتادة ، وقال : والله لا تكلّمت في الكوفة ما دام هذا الفتى فيها . فقال له أبو حنيفة : أنبّهك فتغضب ، وأنا لا أسئلك ما دمت بالكوفة ( 4 ) .
هامش
1 . النمل ( 27 ) : 40 .
2 . الشعراء ( 26 ) : 82 .
3 . البقرة ( 2 ) : 260 .
4 . رساله فضائل أبو حنيفة :