واعلم أن الله ‹ 734 › تعالى ذكر في علة هذا المنع أُموراً :
أحدها : إن هذا الأمر يتضمّن نسبتها إلى الفاحشة المبيّنة ، فكان ذلك بهتاناً ، والبهتان من أُمّهات الكبائر .
وثانيها : إنه إثم مبين ; لأن هذا المال حقّها ، فمن ضيّق الأمر عليها ليتوسّل بذلك التضييق والتشديد - وهو ظلم - إلى ظلم ( 1 ) ، ولا شكّ أن التوسل بظلم إلى ظلم آخر يكون إثماً مبيناً .
وثالثها : قوله : ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْض ) ( 2 ) وفيه مسألتان :
المسألة الأُولى : أصل أفضى من الفضاء الذي هو السعة ، يقال : فضا يفضو فضواً فضاءً . . إذا اتّسع ، قال الليث : أفضى فلان إلى فلان . . أي وصل إليه ، وأصله أنه صار في فرجته وفضائه ، وللمفسّرين في الإفضاء في هذه الآية قولان :
أحدهما : إن الإفضاء هاهنا كناية عن الجماع ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والسُدّي ، واختيار الزجاج ، وابن قتيبة ، ومذهب الشافعي ; لأن عنده الزوج إذا طلّق قبل المسيس ، فله أن يرجع في نصف المهر ، وإن خلا بها .
هامش
1 . في المصدر : ( إلى أخذ المال ، وهو ظلم آخر ) .
2 . النساء ( 4 ) : 21 .