المهر ، فلمّا كان أخذ هذا المهر واقعاً على وجه البهتان ( 1 ) ، جعل كأنّه أحدهما هو الآخر .
الرابع : إنه تعالى قال - في الآية السالفة - : ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة ) ( 2 ) فالظاهر من حال المسلم أنه لا يخالف أمر الله ، فإذا أخذ منه ( 3 ) شيئاً ، أشعر ذلك بأنها قد أتت بفاحشة مبيّنة ، فإذا لم يكن الأمر كذلك ، خفي الحقيقة ( 4 ) ، وصف ذلك الأخذ بأنه بهتان من [ حيث ] ( 5 ) أنه يدل على إتيانها بالفاحشة ، مع أن الأمر ليس كذلك ، ففيه تقرير آخر وهو : أن أخذ هذا المال طعن في أنها آخذة لمالها ( 6 ) ، فهو بهتان من وجه ، ظلم من وجه آخر ، فكان هذا معصية عظيمة من أُمّهات الكبائر .
والخامس : إن عقاب هذا البهتان والإثم المبين كان معلوماً
هامش
1 . في المصدر : ( فلمّا كان هذا الأمر واقعاً على هذا الوجه في الأغلب الأكثر ) .
2 . النساء ( 4 ) : 19 .
3 . في المصدر : ( منها ) ، وهو الظاهر .
4 . في المصدر : ( في الحقيقة صحّ ) ، بدل قوله : ( خفي الحقيقة ) .
5 . الزيادة من المصدر .
6 . في المصدر : ( أن أخذ المال طعن في ذاتها وأخذ لمالها ) .