تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فمنهم من قال المراد بهما الرجل والمرأة البكران اللذان لم يحصنا . ومنهم من قال المراد بهما الرجلان يفعلان اللواط . ومنهم من قال المراد بهما الرجل والمرأة لا فرق بين بكر وثيب . والمختار عند كثير من العلماء هو الرأي الأول ، قالوا : لأن اللَّه - تعالى - ذكر في هاتين الآيتين حكمين : أحدهما : الحبس في البيوت . والثاني : الإيذاء . ولا شك أن من حكم عليه بالأول خلاف من حكم عليه بالثاني ، والشرع يخفف في البكر ويشدد على الثيب ، ولذلك لما نسخ هذا الحكم جعل للثيب الرجم وللبكر الجلد ، فجعلنا الحكم الشديد وهو الحبس على الثيب ، والحكم الأخف وهو الإيذاء على البكر . قالوا : وقد نسخ حكم هذه الآية بآية النور ، حيث جعل حكم الزانيين اللذين لم يحصنا جلد مائة . فقد أخرجه ابن جرير عن الحسن البصري وعكرمة قالا في قوله - تعالى - * ( والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ) * الآية ، نسخ ذلك بآية الجلد وهي قوله - تعالى - في سورة النور : الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ الآية « 1 » . ومن العلماء من قال بأن هذه الآية غير منسوخة بآية النور ، فإن العقوبة ذكرت هنا مجملة غير واضحة المقدار لأنها مجرد الإيذاء ، وذكرت بعد ذلك مفصلة بينة المقدار في سورة النور . أي أن ما ذكر هنا من قبيل المجمل ، وما ذكر في سورة النور من قبيل المفصل ، وأنه لا نسخ بين الآيتين . هذا ، ولأبى مسلم الأصفهاني رأى آخر في تفسير هاتين الآيتين ، فهو يرى أن المراد باللاتى في قوله * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) * النساء السحاقات اللاتي يستمتع بعضهن ببعض وحدهن الحبس ، والمراد بقوله * ( والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ) * اللائطون من الرجال وحدهم الإيذاء . وأما حكم الزناة فسيأتي في سورة النور . قال الآلوسي : وقد زيف هذا القول بأنه لم يقل به أحد ، وبأن الصحابة قد اختلفوا في حكم اللوطي ولم يتمسك أحد منهم بهذه الآية ، وعدم تمسكهم بها مع شدة احتياجهم إلى نص يدل على الحكم دليل على أن الآية ليست في ذلك . وأيضا جعل الحبس في البيت عقوبة السحاق
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 4 ص 297 .