تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
* ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) * الآية . فالسبيل الذي جعله اللَّه هو الناسخ لذلك - أي لإمساكهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت - . قال ابن عباس : كان الحكم كذلك حتى أنزل اللَّه سورة النور فنسخه بالجلد أو الرجم . وكذلك روى عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة . وهو أمر متفق عليه . روى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت قال : « كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أثر عليه وكرب لذلك وتغير وجهه فأنزل اللَّه عليه ذات يوم فلما سرى عنه قال : خذوا عنى خذوا عنى قد جعل اللَّه لهن سبيلا ، الثيب بالثيب . والبكر بالبكر . الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة . والبكر جلد مائة ونفى سنة » . وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عبادة بن الصامت » « 1 » . هذا وما ذكره ابن كثير من أن هذا الحكم كان في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ بما جاء في سورة النور وبما جاء في حديث عبادة بن الصامت ، هو مذهب جمهور العلماء . وقال صاحب الكشاف : ويجوز أن تكون غير منسوخة بأن يترك ذكر الحد لكونه معلوما بالكتاب والسنة ، ويوصى بإمساكهن في البيوت بعد أن يحددن صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال . * ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ) * هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح وقيل السبيل : الحد ، لأنه لم يكن مشروعا في ذلك الوقت » « 2 » . وقال أبو سليمان الخطابي : هذه الآية ليست منسوخة ، لأن قوله * ( فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) * ألخ ، يدل على أن إمساكهن في البيوت ممتد إلى غاية أن يجعل اللَّه لهن سبيلا ، وذلك السبيل كان مجملا ، فلما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم خذوا عنى . ألخ ، صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية لا ناسخا لها » « 3 » . ثم بين - سبحانه - حكما آخر فقال : * ( والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ) * . أي واللذان يأتيان فاحشة الزنا من رجالكم ونسائكم فآذوهما بالشتم والتوبيخ والزجر الشديد ليندما على ما فعلا ، وليرتدع سواهما بهما . وقد اختلف العلماء في المراد بقوله * ( والَّذانِ ) * .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 462 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 487 ( 3 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 1 ص 365 .