تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
من المؤنث فإنه يقال : التي . تقول : أكرمت النسوة اللاتي حضرن . وتقول : نزعت الأثواب التي كنت ألبسها . وهذا هو الرأي المختار . وبعضهم يسوى بينهما فيقول في الجمع المؤنث لغير العاقل : اللاتي . وقوله * ( يَأْتِينَ ) * من الإتيان ويطلق في الأصل على المجيء إلى شيء . والمراد به هنا الفعل . أي واللاتي يفعلن * ( الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) * . والفاحشة : هي الفعلة القبيحة . وهي مصدر كالعافية . يقال فحش الرجل يفحش فحشا . وأفحش : إذا جاء بالقبح من القول أو الفعل . والمراد بها هنا : الزنا . وقوله : * ( مِنْ نِسائِكُمْ ) * متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل * ( يَأْتِينَ ) * أي : يأتين الفاحشة حال كونهن من نسائكم . والمراد بالنساء في قوله * ( مِنْ نِسائِكُمْ ) * : النساء اللاتي قد أحصن بالزواج سواء أكن ما زلن في عصمة أزواجهن أم لا . وهذا رأى جمهور الفقهاء . وبعضهم يرى أن المراد بالنساء هنا مطلق النساء سواء أكن متزوجات أم أبكارا . والمعنى : أن اللَّه - تعالى - يبين لعباده بعض الأحكام المتعلقة بالنساء فيقول : أخبركم - أيها المؤمنون - بأن اللاتي يأتين فاحشة الزنا من نسائكم ، بأن فعلن هذه الفاحشة المنكرة وهن متزوجات أو سبق لهن الزواج . * ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) * أي : فاطلبوا أن يشهد عليهن بأنهن أتين هذه الفاحشة المنكرة أربعة منكم أي من الرجال المسلمين الأحرار . وقوله : * ( فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) * أي فإن شهد هؤلاء الأربعة بأن هؤلاء النسوة قد أتين هذه الفاحشة ، فعليكم في هذه الحالة أن تحبسوا هؤلاء النسوة في البيوت ولا تمكنوهن من الخروج عقوبة لهن ، وصيانة لهن عن تكرار الوقوع في هذه الفاحشة المنكرة ، وليستمر الأمر على ذلك « حتى يتوفاهن الموت » أي حتى يقبض أرواحهن الموت . أو حتى يتوفاهن ملك الموت . وقوله : * ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ) * أي : أو يجعل اللَّه لهن مخرجا من هذا الإمساك في البيوت ، بأن يشرع لهن حكما آخر . وقوله : * ( واللَّاتِي ) * في محل رفع مبتدأ . وجملة * ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) * خبره .