عليهم وعلى أمتهم بالخير والصلاح والاستغناء والفلاح .
وأما فيما يتعلق بأوضاعه الخارجية ، فقد رأينا - أيضا - فيما سبق ، كيف كشفت النقاب عن رذائل المنافقين . وعن العقائد الفاسدة التي يتشبث بها أهل الكتاب . وعن المسالك الخبيثة ، والوسائل المتعددة التي اتبعها هؤلاء جميعا لكيد الدعوة الإسلامية والإساءة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
كما رأينا كيف أنها قد حذرت المؤمنين من شرور أعدائهم ، وبصرتهم بما يجب عليهم نحوهم . وبما يجعلهم دائما على أتم استعداد لمقاومتهم ، ولتأديبهم ولرد كيدهم في نحورهم .
ولقد ساقت السورة الكريمة من الآيات التي ترغب في الجهاد في سبيل اللَّه ، ما يجعل المؤمنين يقبلون عليه بقلوب منشرحة ، وبعزائم ثابتة ، وبأرواح غايتها الشهادة في سبيل اللَّه .
وباتباع المسلمين السابقين لهذا التوجيه الحكيم الذي اشتملت عليه هذه السورة الكريمة ، نالوا ما نالوا من مجد وسؤدد ، وظفروا بما ظفروا به من عزة وسعادة ، وأصابوا ما أصابوا من خير وفلاح .
وأخيرا ، فإني أحمد اللَّه - تعالى - حمدا كثيرا على توفيقه لي لخدمة كتابه ، وأضرع إليه بإخلاص أن يعينني على إتمام ما بدأته من خدمة كتابه ، إنه أعظم مسؤول وأكرم مأمول .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 414
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤١٤