وختم أولاهما بقوله : * ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّه ) * وختم ثانيتهما بقوله * ( وَصِيَّةً مِنَ اللَّه ) * هذا البدء والختام لجديران بأن يغرسا الخشية من اللَّه في قلوب المؤمنين الذين يخافون مقام ربهم ، وينهون أنفسهم عن السير في طريق الهوى والشيطان .
سادسا : أنه يجب تقديم حقوق الميت على تقسيم التركة ، فقد كرر اللَّه - تعالى - قوله :
* ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * كما سبق أن بينا .
قال القرطبي : ولا ميراث إلا بعد أداء الدين والوصية فإذا مات المتوفى أخرج من تركته الحقوق المعينات ، ثم ما يلزم من تكفينه وتقبيره ، ثم الديون على مراتبها ، ثم يخرج من الثلث الوصايا ، وما كان في معناها على مراتبها أيضا . ويكون الباقي ميراثا بين الورثة .
وجملتهم سبعة عشر . عشرة من الرجال وهم : الابن وابن الابن وإن سفل والأب وأب الأب وهو الجد وإن علا . والأخ وابن الأخ . والعم وابن العم . والزوج ومولى النعمة .
ويرث من النساء سبع وهن : البنت وبنت الابن وإن سفلت ، والأم والجدة وإن علت .
والأخت والزوجة . ومولاة النعمة وهي المعتقة . . . » « 1 » .
وبعد أن أمر - سبحانه - بالإحسان إلى النساء . وبمعاشرتهن معاشرة كريمة ، وبين حقوقهن في الميراث ، أتبع ذلك ببيان حكمه - سبحانه - في الرجال والنساء إذا ما ارتكبوا فاحشة الزنا فقال - تعالى - :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
وقوله : * ( واللَّاتِي ) * جمع التي . وهي تستعمل في جمع من يعقل . أما إذا أريد جمع ما لا يعقل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 61 .