تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وختم أولاهما بقوله : * ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّه ) * وختم ثانيتهما بقوله * ( وَصِيَّةً مِنَ اللَّه ) * هذا البدء والختام لجديران بأن يغرسا الخشية من اللَّه في قلوب المؤمنين الذين يخافون مقام ربهم ، وينهون أنفسهم عن السير في طريق الهوى والشيطان . سادسا : أنه يجب تقديم حقوق الميت على تقسيم التركة ، فقد كرر اللَّه - تعالى - قوله : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * كما سبق أن بينا . قال القرطبي : ولا ميراث إلا بعد أداء الدين والوصية فإذا مات المتوفى أخرج من تركته الحقوق المعينات ، ثم ما يلزم من تكفينه وتقبيره ، ثم الديون على مراتبها ، ثم يخرج من الثلث الوصايا ، وما كان في معناها على مراتبها أيضا . ويكون الباقي ميراثا بين الورثة . وجملتهم سبعة عشر . عشرة من الرجال وهم : الابن وابن الابن وإن سفل والأب وأب الأب وهو الجد وإن علا . والأخ وابن الأخ . والعم وابن العم . والزوج ومولى النعمة . ويرث من النساء سبع وهن : البنت وبنت الابن وإن سفلت ، والأم والجدة وإن علت . والأخت والزوجة . ومولاة النعمة وهي المعتقة . . . » « 1 » . وبعد أن أمر - سبحانه - بالإحسان إلى النساء . وبمعاشرتهن معاشرة كريمة ، وبين حقوقهن في الميراث ، أتبع ذلك ببيان حكمه - سبحانه - في الرجال والنساء إذا ما ارتكبوا فاحشة الزنا فقال - تعالى - : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ] واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) وقوله : * ( واللَّاتِي ) * جمع التي . وهي تستعمل في جمع من يعقل . أما إذا أريد جمع ما لا يعقل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 61 .