بأن أهل الطاعة جديرون بالشفاعة . فإذا شفع أحدهم لغيره وقبل اللَّه شفاعته . دخل ذلك الغير معه في رضوان اللَّه .
أما أهل الكفر والمعاصي فليسوا أهلا للشفاعة ، بل يبقون فرادى ، تحيط بهم الذلة والمهانة من كل جانب .
أو للإشعار بأن الخلود في دار الثواب يكون على هيئة الاجتماع الذي هو أجلب للأنس والبهجة .
وبأن الخلود في دار العقاب يكون على هيئة الانفراد الذي هو أشد في استجلاب الوحشة والهم .
وقوله * ( ولَه عَذابٌ مُهِينٌ ) * أي لهذا العاصي للَّه ولرسوله ، والمتعدى للحدود التي رسمها اللَّه ، عذاب عظيم من شأنه أن يخزى من ينزل به ويذله وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .
وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد وضحت أحكام المواريث بأبلغ بيان ، وأحكم تشريع ، وبشرت المستجيبين لشرع اللَّه بجزيل الثواب ، وأنذرت المعرضين عن ذلك بسوء المصير .
هذا ، ومن الأحكام والفوائد التي يمكن أن نستخلصها من هذه الآيات ما يأتي :
أولا : أن ترتيب الورثة قد جاء في الآيتين الكريمتين على أحسن وجه ، وأتم بيان ، وأبلغ أسلوب وذلك لأن الوارث - كما يقول الإمام الرازي - إما أن يكون متصلا بالميت بغير واسطة أو بواسطة . فإن اتصل به بغير واسطة فسبب الاتصال إما أن يكون هو النسب أو الزوجية ، فحصل هنا أقسام ثلاثة :
أولها : أشرفها وأعلاها الاتصال الحاصل ابتداء من جهة النسب ، وذلك هو قرابة الولاد ويدخل فيها الأولاد والوالدان ، فاللَّه - تعالى - قدم حكم هذا القسم .
وثانيها : الاتصال الحاصل ابتداء من جهة الزوجية . وهذا القسم متأخر في الشرف عن القسم الأول ! لأن الأول ذاتي وهذا الثاني عرض ، والذاتي أشرف من العرض .
وثالثها : الاتصال الحاصل بواسطة الغير وهو المسمى بالكلالة . وهو متأخر في الشرف عن القسمين الأولين ، لأنهما لا يعرض لهم السقوط بالكلية وأما الكلالة فقد يعرض لهم السقوط بالكلية ، ولأنهما يتصلان بالميت بغير واسطة بخلاف الكلالة .
فما أحسن هذا الترتيب ، وما أشد انطباقه على قوانين المعقولات » « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 9 ص 220 .