تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثانيا : أن الآيتين الكريمتين قد بينتا الوارثين والوارثات ونصيب كل وارث بالأوصاف التي جعلها اللَّه - تعالى - سببا في استحقاق الإرث كالبنوة والأبوة والزوجية والأخوة . وقد ألغتا بالنسبة إلى أصل الاستحقاق الذكورة والأنوثة والصغر والكبر وجعلتا للكل حقا معينا في الميراث . وبهذا أبطلتا ما كان عليه الجاهليون من جعل الإرث بالنسب مقصورا على الرجال دون النساء والأطفال ، وكانوا يقولون : « لا يرث إلا من طاعن بالرماح ، وذاد عن الحوزة ، وحاز الغنيمة » . ثالثا : أن قوله - تعالى - : * ( يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ ) * إلخ يعم أولاد المسلمين والكافرين والأحرار والأرقاء والقاتلين عمدا وغير القاتلين إلا أن السنة النبوية الشريفة قد خصصت بعض هذا العموم ، حيث أخرجت الكافر من هذا العموم لحديث : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » وعلى هذا سار جمهور العلماء فلم يورثوا مسلما من كافر ولا كافرا من مسلم . وذهب بعضهم إلى أن الكافر لا يرث المسلم ولكن المسلم يرث الكافر . كذلك نص العلماء على أن الحر والعبد لا يتوارثان لأن العبد لا يملك ، وعلى أن القاتل عمدا لا يرث من قتله معاملة نفسه بمقصوده . رابعا : أن نصيب الأولاد إذا كانوا ذكورا وإناثا يكون بعد أن يأخذ الأبوان والأجداد والجدات وأحد الزوجين أنصبتهم . وأن الأولاد يطلقون على فروع الشخص من صلبه . أي أبنائه وأبناء أبنائه ، وبنات أبنائه . وأن أبناء الشخص وبناته يقدمن على أبناء أبنائه وبنات أبنائه . أي أن الطبقة الأولى تستوفى حقها في الميراث قبل من يليها . وأن الأبناء والأبوين والزوجين لا يسقطون من أصل الاستحقاق للميراث بحال ، إلا أنهم قد يؤثر عليهم وجود غيرهم في المقدار المستحق . وأنه متى اجتمع في المستحقين للميراث ذكور وإناث من درجة واحدة ، أخذ الذكر مثل حظ الأنثيين إلا ما سبق لنا استثناؤه . خامسا : لا يجوز للمورث أن يسيء إلى ورثته لا عن طريق الوصية ولا عن طريق الدين ولا عن أي طريق آخر ، لأن اللَّه - تعالى - قد نهى عن المضارة فقال : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّه ) * . وإن بدء الآيتين الكريمتين بقوله : * ( يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ ) * .