تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بأحوالها . أي واللَّه عليم بما تسرون وما تعلنون ، وبما يصلح أحوالكم وبمن يستحق الميراث ومن لا يستحقه وبمن يطيع أوامره ومن يخالفها حليم لا يعجل بالعقوبة على من عصاه ، فهو - سبحانه - يمهل ولا يهمل . فعليكم أن تستجيبوا لأحكامه ، حتى تكونوا أهلا لمثوبته ورضاه . ثم أكد - سبحانه - وجوب الانقياد لأحكامه ، وبشر المطيعين بحسن الثواب . وأنذر العصاة بسوء العقاب فقال : * ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّه ، ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * . واسم الإشارة * ( تِلْكَ ) * يعود إلى الأحكام المذكورة في شأن المواريث وغيرها . والمعنى : تلك الأحكام التي ذكرها - سبحانه - عن المواريث وغيرها * ( حُدُودُ اللَّه ) * أي شرائعه وتكاليفه التي شرعها لعباده . والحدود جمع حد . وحد الشيء طرفه الذي يمتاز به عن غيره . ومنه حدود البيت أي أطرافه التي تميزه عن بقية البيوت . والمراد بحدود اللَّه هنا الشرائع التي شرعها - سبحانه - لعباده بحيث لا يجوز لهم تجاوزها ومخالفتها . وقد أطلق - سبحانه - على هذه الشرائع كلمة الحدود على سبيل المجاز لشبهها بها من حيث إن المكلف لا يجوز له أن يتجاوزها إلى غيرها . ثم قال - تعالى - * ( ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ) * أي فيما أمر به من الأحكام ، وفيما شرعه من شرائع تتعلق بالمواريث وغيرها . * ( يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * أي تجرى من تحت أشجارها ومساكنها الأنهار * ( خالِدِينَ فِيها ) * أي باقين فيها لا يموتون ولا يفنون ولا يخرجون منها وقوله * ( وذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * أي وذلك المذكور من دخول الجنة الخالدة الباقية بمن فيها هو الفوز العظيم ، والفلاح الذي ليس بعده فلاح . ثم قال - تعالى - * ( ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه ) * أي فيما أمر به من أوامر وفيما نهى عنه من منهيات * ( ويَتَعَدَّ حُدُودَه ) * التي تتعلق بالمواريث وغيرها بأن يتجاوزها ويخالف حكم اللَّه فيها . * ( يُدْخِلْه ناراً خالِداً فِيها ) * أي . يدخله نارا هائلة عظيمة خالدا فيها خلودا أبديا إن كان من أهل الكفر والضلال . وخالدا فيها لمدة لا يعلمها إلا اللَّه إن كان من عصاة المؤمنين . وقال هنا * ( خالِداً فِيها ) * بالإفراد ، وقال في شأن المؤمنين خالِدِينَ فِيها بالجمع ، للإيذان
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 76 | سيد محمد طنطاوي