تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال ابن كثير - عند تفسيره للآية الأولى - : ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة . وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم . وسبب نزولها فيه : حين أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مفتاح الكعبة منه يوم الفتح ثم رده عليه . ثم قال : قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر عن عبيد اللَّه بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس ، خرج حتى أتى إلى البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده . فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ مفتاح الكعبة منه ففتحت له فدخلها . ثم قام على باب الكعبة فقال : لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له . صدق وعده . ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين : إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أين عثمان بن طلحة ؟ فدعى له . فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ! ! اليوم يوم بر ووفاء « 1 » . هذا ونزول الآية الكريمة في هذا السبب الخاص لا يمنع عمومها إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . والأمانات : جمع أمانة وهي مصدر سمى به المفعول . فهي بمعنى ما يؤتمن الإنسان عليه . والمعنى : إن اللَّه تعالى - يأمركم - أيها المؤمنون - أن تؤدوا ما ائتمنتم عليه من الحقوق سواء أكانت هذه الحقوق للَّه - تعالى - أم للعباد . وسواء أكانت فعلية أم قولية أم اعتقادية . وقد أسند - سبحانه - الأمر إليه مع تأكيده ، اهتماما بالمأمور به ، وحضا للناس على أداء ما يؤتمنون عليه من علم ومال ، وودائع ، وأسرار ، وغير ذلك مما يقع في دائرة الائتمان ، وتنبغي المحافظة عليه . ومعنى أدائها إلى أهلها : توصيلها إلى أصحابها كما هي من غير بخس أو تطفيف أو تحريف أو غير ذلك مما يتنافى مع أدائها بالطريقة التي ترضى اللَّه - تعالى - . ومن الآيات القرآنية التي نوهت بشأن الأمانة وأمرت بأدائها وحفظها قوله - تعالى - : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 515 - بتصرف وتلخيص . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 72