في طريق الطاعة والإيمان .
أي : والذين آمنوا إيمانا حقا ، وعملوا في دنياهم الأعمال الطيبات الصالحات * ( سَنُدْخِلُهُمْ ) * يوم القيامة * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي ) * من تحت شجرها وقصورها * ( الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * أي :
أكرمناهم إكراما عظيما بأن جعلناهم مقيمين في الجنة لا يموتون ولا يخرجون منها * ( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * أي لهم فيها نساء بريئات ومنزهات من جميع الأدناس الحسية والمعنوية .
وقوله : * ( ونُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ) * أي : ظلا وارفا جميلا لا يصيب صاحبه حر ولا سموم .
والظل : أثر لما يحجب الشمس وحرارتها . والظليل : صفة مشتقة من الظل للتأكيد على حد قولهم : ليل أليل أي ظلا بلغ الغاية في جنسه .
ورحم اللَّه صاحب الكشاف فقد قال : * ( ظَلِيلًا ) * صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد معناه .
كما يقال : ليل أليل . ويوم أيوم وما أشبه ذلك . وهو ما كان فيئا - أي طويلا ممتدا - لا حوب فيه - أي لا خرق ولا قطع فيه - ودائما لا تنسخه الشمس . وسجسجا - أي متوسطا - لا حر فيه ولا برد . وليس ذلك إلا ظل الجنة . رزقنا اللَّه بتوفيقه لما يزلف إليه التفيؤ تحت ذلك الظل « 1 » .
وبعد هذا الحديث الجامع عن أحوال أهل الكتاب من اليهود ، وجه القرآن جملة من الأوامر الحكيمة إلى المؤمنين ، فقال - تعالى - :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه إِنَّ اللَّه كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 )
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 523 .