وحديث القرآن عن وجوب إقامة العدل ودفع الظلم حديث مستفيض . قال تعالى - :
إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ « 1 » .
وقال - تعالى - يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى « 2 » .
وقال - تعالى - وإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى « 3 » .
وقال - تعالى - ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا . اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 4 » .
وأما حديث السنة النبوية عن ذلك فهو أيضا مستفيض . ومن الأحاديث التي وردت في هذا المعنى ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن المقسطين عند اللَّه على منابر من نور عن يمين الرحمن . وكلتا يديه يمين . الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » .
وقوله * ( إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ) * جملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها ، متضمنة لمزيد اللطف بالمخاطبين ، وحسن استدعائهم إلى الامتثال لما أمروا به وقوله * ( إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ) * جملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها ، متضمنة لمزيد اللطف بالمخاطبين ، وحسن استدعائهم إلى الامتثال لما أمروا به وقوله * ( نِعِمَّا ) * أصله نعم ما فركبت نعم مع ما بعد طرح حركة الميم الأولى وتنزيلها منزلة الكلمة الواحدة ثم أدغمت الميمان وحركت العين الساكنة بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين .
وما إما منصوبة موصوفة بقوله * ( يَعِظُكُمْ ) * فكأنه قيل : نعم شيئا يعظكم به .
وإما مرفوعة موصولة فكأنه قيل : نعم الشيء الذي يعظكم به .
والمخصوص بالمدح محذوف وهو أداء الأمانة إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل .
والوعظ : التذكير بالخير ، والتحذير من الشر ، بأسلوب يرق له القلب .
والمعنى : إن اللَّه - تعالى - قد أمركم - يا معشر المؤمنين - بأداء الأمانة ، وبالحكم بالعدل ، ولنعماهما شيئا جليلا يذكركم به ، ويدعوكم إليه .
وقوله - تعالى - * ( إِنَّ اللَّه كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) * وعد للطائعين ووعيد للعاصين .
أي : إن اللَّه - تعالى - كان سميعا لأقوالكم في الأحكام وفي غيرها . * ( بَصِيراً ) * بكل أحوالكم وتصرفاتكم . وسيجازيكم بما تفعلونه من خير أو شر .
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 90 .
( 2 ) سورة ص الآية 26
( 3 ) سورة الأنعام الآية 152
( 4 ) سورة المائدة الآية 8