ولقول عارفي عباده :
« إذا تمّ الفقر فهو اللَّه » ( 29 ) .
وكذلك الاستغراق في بحر ماء الحياة الأبديّة الَّتي بها تحصل الطهارة الحقيقيّة المشار إليها ، والدخول في بيت اللَّه الأعظم والمسجد الأقصى وبيت اللَّه الحرام المحرم على غيره الدّخول فيه .
وإلى الوجه الأخير المتمثل بالتراب والفقر والانكسار أشار الشيخ قدّس اللَّه سرّه في فتوحاته في فصل مفرد ( 30 ) .
وقال : القصد إلى الأرض من كونها ذلولا ، وهو القصد إلى العبوديّة مطلقا ، لأنّ العبوديّة هي الذلَّة والعبادة منها .
فطهارة العبد إنّما يكون باستيفاء ما يجب أن يكون العبد عليه من
هامش
( 29 ) قوله : « إذا تمّ الفقر فهو اللَّه » ذكره أيضا عبد الرزّاق القاساني في شرح منازل السائرين في باب الغربة ، قال الأنصاري ( الماتن ) :
الدرجة الثالثة : غربة الهمّة ، وهي غربة طلب الحقّ ، وهي غربة العارف . . . إلى أن قال :
فغربة العارف غربة الغربة ، لأنّه غريب في الدنيا والآخرة .
قال القاساني في شرحه : إذ لا يعرفه أحد من أهل الدنيا ولا من أهل الآخرة ، وهو كمال الفقر الَّذي هو « سواد الوجه في الدارين » ولذلك قيل : « إذا تمّ الفقر فهو اللَّه » .
( 30 ) قوله : في فتوحاته في فصل مفرد .
ذكره الشيخ الأكبر في « الفتوحات المكيّة » ج 1 ص 370 ، وج 5 ص 412 طبع عثمان يحيى ، الباب الثامن والستّون .