كلاب .
ويجوز ان يكون ذلك إرشادا للسّالك برجوعه إلى الفناء الأصلي والعدم الجبلي قهقهرا ، المسمّى : بالتراب الَّذي هو منه بحسب الظاهر والبدن ، وبالماء الَّذي هو أصله أيضا بوجه آخر ، أما التراب فلقوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الرّوم : 20 ] .
وأمّا العدم فلقوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [ مريم : 9 ] .
أعني إن لم يتمكّن السالك من استعمال الماء الحقيقي وتحصيله لطهارة الباطن من الأحداث العارضة عليه ، فليرجع إليه وإلى خلقته الترابيّة الَّتي هي أرذل الأشياء ، وأخسّها ، ليحصل له بذلك الكسر التّامّ والمذلَّة الكلَّيّة ، ويصل بها إلى مقام الفقر والانكسار الموجبان للدخول إلى حضرة العزّة المعبّرة عنها بالجنّة لقوله :
« أنا عند المنكسرة قلوبهم » ( 28 ) .
هامش
( 28 ) قوله : أنا عند المنكسرة قلوبهم .
رواه المجلسي في البحار ج 73 ، ص 157 ، الحديث 3 ، عن « دعوات » الراوندي عن النبيّ صلى اللَّه عليه واله :
سئل أين اللَّه ؟ فقال : « عند المنكسرة قلوبهم » .
وروى الأنصاري في تفسيره « كشف الأسرار وعدّة الأبرار » ج 1 ص 135 وقال : قال تعالى لبعض أنبياءه : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » .
وذكر مثله أيضا صدر المتألهين الشيرازي في تفسيره ج 1 ص 37 ، نقلا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله . وروى الأنصاري أيضا في تفسيره ج 6 ص 371 عن داود النبي عليه السّلام إنّه أوحى اللَّه سبحانه وتعالى له : يا داود طهّر لي بيتا أسكنه ، قال : أي ربّ : أيّ بيت يسعك ؟ قال :
قلب عبدي المؤمن ، إلى أن قال : « أنا عند القلوب المحمومة » .