وقد أشار أيضا إلى تقسيم الماء وتخصيصه بالعلوم الحقيقيّة المتنوعّة ، وتقسيم التّراب وتخصيصه بالعلوم المجازيّة المتفنّنة ، في فصل مفرد 3 » تركناه خوف الإطالة والملالة ، المراد واحد وهو الَّذي ذكرناه ، وبيّناه .
وبالجملة يجب على السالك التيمّم على الوجه المذكور ، ليحصل له التمكّن عن استعمال الماء المذكور الَّذي هو العلوم الحقيقيّة .
وترتيب هذا التيمّم : وهو أن يمسح وجهه أوّلا بالتراب المذكور أي يطهّر سرّه وحقيقته من كلّ حدث كلّ تعلَّق ، وخبث كلّ محبوب غيره تعالى ، ويزيّن ظاهره بالأعمال الشرعيّة والقوانين النبويّة .
ثمّ يمسح يمينه أي قلبه ليطهّره من التعلَّق بالآخرة وما يتعلَّق بها من النعيم والحور والقصور وأمثال ذلك .
ثم يمسح شماله أي نفسه من التعلَّق بالدّنيا وما يتعلَّق بها من المال والجاه وذكر الخير وأمثال ذلك ، فانّ طهارتهما ليست إلَّا بتركهما ، أعني طهارة اليمين والشمال ليست إلَّا بترك الدّنيا والآخرة كما مرّ ذكره غير مرّة ، ولهذا شرط فيه مسّ ظاهر اليمين بباطن اليسار ومسّ ظاهر اليسار بباطن اليمين ، لئلَّا يخالف ظاهره باطنه ، وباطنه ظاهره ، وتكون طهارة هذا معينا لطهارة ذاك وبالعكس .
وذلك تقدير العزيز العليم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
هامش
( 32 ) قوله : في فصل مفرد .
ذكره الشيخ الأكبر محي الدين في الفتوحات المكيّة ج 1 ص 332 ، وطبع عثمان يحيى ج 5 ص 147 .