وأمّا تيمّم أهل الحقيقة
( الفناء عن عالم الظاهر )
فالتيمّم عندهم عبارة عن فنائهم عن عالم الظاهر بأسره ، أعني منه ومما أشتمل عليه من البسائط والمركّبات ، لأنّ هذا يطهّرهم عن الإنانيّة والغيرية اللازمة لتعلَّقهم بالدّنيا وما فيها ، وذلك لأنّ عالم الظَّاهر المعبّر عنه بالملك بمثابة التّراب ، كما أنّ عالم الباطن المعبّر عنه بالملكوت بمثابة الماء ، لأنّ اللَّه تعالى ما يشير إلى عالم الملك في أكثر المواضع إلَّا بالأرض ، كما لا يشير إلى عالم الملكوت في أكثر المواضع إلَّا بالسماء ، والأرض لها مناسبة التراب لثقلها وكثافتها ، وبل هي التراب حقيقة ، والسّماء لها مناسبة بالماء للطفها وخفتها وبل هي الماء حقيقة لأنّها من الماء وجدت باتفاق أهل الشرع وبتطبيق الأفاق بالأنفس ، وبيان ذلك وهو :
( في بيان فناء الفناء )
أنّهم إذا فرغوا من طهارة باطنهم بإفناء الرّوحانيات الَّذي هو كالنيّة في الطهارة وكالماء في استعماله ، شرعوا في طهارة ظاهرهم بإفناء