أحدهما : أن سؤالهم لصرف العذاب معلل بأنه غرام ، أي ملازم الغريم ، وبأنها
ساءت مستقرا ومقاما .
الثاني : أن " ساءت " . تعليل لكونه غراما .
* * *
السابع : أن والفعل المستقبل بعدها ، تعليلا لما قبله ، كقوله تعالى : ( أن تقولوا إنما أنزل
الكتاب على طائفتين من قبلنا ) .
وقوله تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) .
وقوله : ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) ،
كأنه قيل : لم فاضت أعينهم من الدمع ؟ قيل : للحزن ، فقيل : لم حزنوا ؟ فقيل :
لئلا يجدوا .
وقوله : ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) .
ونظائره كثيرة . وفي ذلك طريقان :
أحدهما للكوفيين ، أن المعنى لئلا يقولوا ، ولئلا تقول نفس .
الثاني للبصريين ، أن المفعول له محذوف ، أي كراهة أن يقولوا ، أو حذار أن يقولوا .
فإن قيل : كيف يستقيم الطريقان في قوله : ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما
الأخرى ) ؟ فإنك إذا قدرت : " لئلا تضل إحداهما " لم يستقم عطف " فتذكر "
عليه ، وإن قدرت " حذار أن تضل إحداهما " لم يستقم العطف أيضا ، لأنه لا يصح أن
تكون الضلالة علة لشهادتهما .
البرهان — صفحة 97
مساهمون: الزركشي
ص٩٧