تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فإن قلت : لم قدر المعلل مؤخرا ؟ قلت : فائدة هذا الأسلوب هو أن يجاء بالعلة بالواو للاهتمام بشأن العلة المذكورة ، لأنه إما أن يقدر علة أخرى ليعطف عليها ، فيكون اختصاص ذكرها لكونها أهم ، وإما أن يكون على تقدير معلل ، فيجب أن يكون مؤخرا ليشعر تقديمه بالاهتمام . * * * الثالث : الإتيان بكى ، كقوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ، فعلل سبحانه قسمة الفئ بين هذه الأصناف كيلا يتداوله الأغنياء دون الفقراء . وقوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأنها إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) ، وأخبر سبحانه أنه قدر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم قبل أن تبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع ، ثم أخبر أن مصدر ذلك قدرته عليه وأنه هين عليه ، وحكمته البالغة التي منها ألا يحزن عباده على ما فاتهم ، ولا يفرحوا بما آتاهم ، فإنهم إذا علموا أن المصيبة فيه مقدرة كائنة ولا بد قد كتبت قبل خلقهم هان عليهم الفائت ، فلم يأسوا عليه ولم يفرحوا . * * * الرابع : ذكر المفعول له وهو علة للفعل المعلل به ، كقوله : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة ) .