تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره ، كما صرح به في قوله : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) . وقوله : ( ولأتم نعمتي علكيم ولعلكم تهتدون ) . وقوله : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) ، أي لأجل الذكر ، كما قال تعالى : ( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ) . وقوله : ( فالملقيات ذكرا . عذرا أو نذرا ) ، أي للإعذار والإنذار . وقد يكون معلولا بعلة أخرى ، كقوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) ، ف‍ " من الصواعق " يحتمل أن تكون فيه " من " لابتداء الغاية فتتعلق بمحذوف ، أي خوفا من الصواعق ، ويجوز أن تكون معللة بمعنى اللام كما في قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ) ، أي لغم . وعلى كلا التقديرين ف‍ " من الصواعق " في محل نصب ، على أنه مفعول له ، والعامل فيه ( يجعلون ) . و ( حذر الموت ) مفعول له أيضا فالعامل فيه ( من الصواعق ) ف‍ " من الصواعق " علة ل‍ " يجعلون " ، معلول لحذر الموت ، لأن المفعول الأول الذي هو " من الصواعق " يصلح جوابا لقولنا : لم يجعلون أصابعهم في آذانهم ؟ والمفعول الثاني الذي هو " حذر الموت " يصلح جوابا لقولنا : لم يخافون من الصواعق ؟ فقد ظهر ذلك . * * * الخامس : اللام في المفعول له وتقوم مقامه الباء ، نحو : ( فبظلم من الذين هادوا ) .
البرهان — صفحة 95 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم