تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قيل : بظهور المعنى يزول الإشكال ، فإن المقصود إذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت ونسيت ، فلما كان الضلال سببا للإذكار جعل موضع العلة ، تقول : " أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعم بها " ، فإنما أعددتها للدعم لا للميل ، وأعددت هذا الدواء أن أمرض فأداوى به ونحوه ، هذا قول سيبويه والبصريين . وقال الكوفيون : تقديره في " تذكر إحداهما الأخرى " : إن ضلت ، فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ، ففتحت أن . * * * الثامن : " من أجل " في قوله تعالى : " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ) فإنه لتعليل الكتب ، وعلى هذا فيجب الوقف على : ( من النادمين ) . وظن قوم أنه تعليل لقوله : ( من النادمين ) ، أي من أجل قتله لأخيه ، وهو غلط ، لأنه يشوش صحة النظم ، ويخل بالفائدة . فإن قلت : كيف يكون قتل أحد ابني آدم للآخر علة للحكم على أمة أخرى بذلك الحكم ؟ وإذا كان علة فكيف كان قتل نفس واحدة بمنزلة قاتل الناس كلهم ؟ . قيل : إن الله - سبحانه - يجعل أقضيته وأقداره عللا لأسبابه الشرعية وأمره ، فجعل حكمه الكوني القدري علة لحكمة أمره الديني ، لأن القتل لما كان من أعلى