ولأن لام العاقبة إنما تكون في حق من يجهل العاقبة ، كقوله : ( فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدوا وحزنا ) ، وأما من هو بكل شئ عليم فمستحيلة في حقه ، وإنما
اللام الواردة في أحكامه وأفعاله لام الحكمة والغاية المطلوبة من الحكمة . ثم قوله :
( ليكون لهم عدوا وحزنا ) هو تعليل لقضاء الله بالتقاطه وتقديره لهم ، فإن التقاطهم له
إنما كان بقضائه وقدره ، وذكر فعلهم دون قضائه ، لأنه أبلغ في كونه حزنا لهم وحسرة
عليهم .
قاعدة تفسيرية :
حيث دخلت واو العاطف على لام التعليل فله وجهان :
أحدهما : أن يكون تعليلا معللة محذوف ، كقوله تعالى : ( وليبلى المؤمنين منه
بلاء حسنا ) ، فالمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ذلك .
الثاني : أن يكون معطوفا على علة أخرى ، مضمرة ليظهر صحة العطف ، كقوله تعالى :
( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى ) ، التقدير : ليستدل بها المكلف
على قدرته تعالى ولتجزى : وكقوله : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه )
التقدير : ليتصرف فيها ولنعلمه .
والفرق بين الوجهين أنه في الأول عطف جملة على جملة ، وفي الثاني عطف مفرد
على مفرد .
وقد يحتملهما الكلام ، كقوله تعالى : ( ولنجعلك آية للناس ) ، فالتقدير على
الأول ولنجعله آية فعلنا ذلك ، وعلى الثاني ولنبين للناس قدرتنا ولنجعله آية . ويطرد الوجهان
في نظائره ويرجح كل واحد بحسب المقام ، وحذف المعلل هاهنا أرجح ، إذ لو فرض علة
أخرى لم يكن بد من معلل محذوف ، وليس قبلها ما يصلح له .
البرهان — صفحة 93
مساهمون: الزركشي
ص٩٣