تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولأن لام العاقبة إنما تكون في حق من يجهل العاقبة ، كقوله : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ، وأما من هو بكل شئ عليم فمستحيلة في حقه ، وإنما اللام الواردة في أحكامه وأفعاله لام الحكمة والغاية المطلوبة من الحكمة . ثم قوله : ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) هو تعليل لقضاء الله بالتقاطه وتقديره لهم ، فإن التقاطهم له إنما كان بقضائه وقدره ، وذكر فعلهم دون قضائه ، لأنه أبلغ في كونه حزنا لهم وحسرة عليهم . قاعدة تفسيرية : حيث دخلت واو العاطف على لام التعليل فله وجهان : أحدهما : أن يكون تعليلا معللة محذوف ، كقوله تعالى : ( وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ) ، فالمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ذلك . الثاني : أن يكون معطوفا على علة أخرى ، مضمرة ليظهر صحة العطف ، كقوله تعالى : ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى ) ، التقدير : ليستدل بها المكلف على قدرته تعالى ولتجزى : وكقوله : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه ) التقدير : ليتصرف فيها ولنعلمه . والفرق بين الوجهين أنه في الأول عطف جملة على جملة ، وفي الثاني عطف مفرد على مفرد . وقد يحتملهما الكلام ، كقوله تعالى : ( ولنجعلك آية للناس ) ، فالتقدير على الأول ولنجعله آية فعلنا ذلك ، وعلى الثاني ولنبين للناس قدرتنا ولنجعله آية . ويطرد الوجهان في نظائره ويرجح كل واحد بحسب المقام ، وحذف المعلل هاهنا أرجح ، إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من معلل محذوف ، وليس قبلها ما يصلح له .