تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الثاني : أنه فعل كذا لكذا ، أو أمر بكذا لكذا ، كقوله تعالى : ( ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) . وقوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ) . ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) . ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) . ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ) . ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) . ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به ) ، وهو كثير . فإن قيل : اللام فيه للعاقبة ، كقوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ، وقوله : ( ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة ) ، وإنما قلنا ذلك لأن أفعال الله تعالى لا تعلل ! فالجواب أن معنى قولنا : إن أفعال الله تعالى لا تعلل ، أي لا تجب ، ولكنها لا تخلو عن الحكمة ، وقد أجاب الملائكة عن قولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) بقوله : ( إني أعلم مالا تعلمون ) . ولو كان فعله سبحانه مجردا عن الحكم والغايات لم يسأل الملائكة عن حكمته ، ولم يصح الجواب بكونه يعلم ما لا يعلمون من الحكمة والمصالح ، وفرق بين العلم والحكمة ،