تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ونظير هذا آية الواقعة ، وهي قوله سبحانه : ( لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ) . وقال سبحانه في الماء : ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) بغير لام ، والفرق بينهما من أربعة أوجه : أحدها : أن صيرورة الماء ملحا أسهل وأكثر من جعل الحرث حطاما ، إذ الماء العذب يمر بالأرض السبخة فيصير ملحا ، فالتوعد به لا يحتاج إلى تأكيد ، وهذا كما أن الانسان إذا توعد عبده بالضرب بعصا ونحوه لم يحتج إلى توكيد ، وإذا توعد بالقتل احتاج إلى تأكيد . والثاني : إن جعل الحرث حطاما - قلب للمادة والصورة ، وجعل الماء أجاجا قلب : للكيفية فقط ، وهو أسهل وأيسر . الثالث : أن " لو " لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعليق الجزاء [ بالشرط ] أتى باللام علما على ذلك ، ثم حذف الثاني للعلم بها ، لأن الشئ إذا علم [ وشهر موقعه ، وصار مألوفا ومأنوسا به ) لم يبال بإسقاطه عن اللفظ استغناء بمعرفة السامع ] ويساوى لشهرته حذفه وإثباته ، مع ما في حذفه من خفة اللفظ ورشاقته ، لأن تقدم ذكرها - والمسافة قصيرة يغنى عن ذكرها ثانيا . الرابع : أن اللام أدخلت في آية المطعوم ، للدلالة على أنه يقدم على أمر المشروب ، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب ، من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب . ذكرها والذي قبله الزمخشري . ومن ذلك حذف اللام في قوله تعالى : ( يسألونك عليه عن الأنفال قل الأنفال لله
البرهان — صفحة 89 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم