تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وهذا أقرب مما قبله ، لأن فيه إبقاء المنع على أصله ، وعدم زيادتها أولى ، لأن حذف حرف الجر مع " أن " كثير كثرة لا تصل إلى المجاز ، والزيادة في درجتها . قالوا : وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات ، فإن وضع " لا " نفي ما دخلت عليه ، فهي معارضة للإثبات ، ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض ، أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط . ومنه : ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) . قيل : وقد تزاد قبل القسم ، نحو : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) . ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) . ( لا أقسم بيوم القيامة ) ، أي أقسم بثبوتها . وضعف في الأخيرة ، بأنها وقعت صدرا ، بخلاف ما قبلها ، لوقوعها بين الفاء ومعطوفها . وقيل : زيدت توطئة لنفي الجواب ، أي لا أقسم بيوم القيامة ، فلا يتركون سدى . ورد بقوله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد . . . ) الآيات ، فإن جوابه مثبت ، وهو : ( لقد خلقنا الانسان في كبد ) . وقيل غير زائدة : وقيل : هي رد لكلام قد تقدم من الكفار ، فإن القرآن كله كالسورة الواحدة ، فيجوز أن يكون الادعاء في سورة ، والرد عليهم في أخرى ، فيجوز الوقف على " لا " هذه .