وهذا أقرب مما قبله ، لأن فيه إبقاء المنع على أصله ، وعدم زيادتها أولى ، لأن حذف
حرف الجر مع " أن " كثير كثرة لا تصل إلى المجاز ، والزيادة في درجتها .
قالوا : وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات ، فإن وضع " لا " نفي ما دخلت عليه ، فهي
معارضة للإثبات ، ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض ،
أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط .
ومنه : ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) .
قيل : وقد تزاد قبل القسم ، نحو : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) .
( فلا أقسم بمواقع النجوم ) . ( لا أقسم بيوم القيامة ) ، أي
أقسم بثبوتها .
وضعف في الأخيرة ، بأنها وقعت صدرا ، بخلاف ما قبلها ، لوقوعها بين الفاء
ومعطوفها .
وقيل : زيدت توطئة لنفي الجواب ، أي لا أقسم بيوم القيامة ، فلا يتركون سدى .
ورد بقوله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد . . . ) الآيات ، فإن جوابه مثبت ، وهو :
( لقد خلقنا الانسان في كبد ) .
وقيل غير زائدة :
وقيل : هي رد لكلام قد تقدم من الكفار ، فإن القرآن كله كالسورة الواحدة ،
فيجوز أن يكون الادعاء في سورة ، والرد عليهم في أخرى ، فيجوز الوقف على
" لا " هذه .
البرهان — صفحة 80
مساهمون: الزركشي
ص٨٠