تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
( فبما رحمة ) و " قليلا " في معنى النفي ، أو لإفادة التقليل كما في نحو " أكلت أكلا ما " ، وعلى هذا فيكون : " فقليلا بعد قليل " . * * * [ زيادة " لا " ] وأما " لا " فتزاد مع الواو بعد النفي ، كقوله تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) ، لأن " استوى " من الأفعال التي تطلب اسمين أي لا تليق بفاعل واحد ، نحو " اختصم " ، فعلم أن " لا " زائدة . وقيل : دخلت في السيئة لتحقق أنه لا تساوي الحسنة السيئة ، ولا السيئة الحسنة . وتزاد بعد " أن " المصدرية ، كقوله : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) ، أي ليعلم ، ولولا تقدير الزيادة لانعكس المعنى ، فزيدت " لا " لتوكيد النفي . قاله ابن جنى . واعترضه ابن ملكون ، بأنه ليس هناك نفي حتى تكون هي مؤكدة له . ورد عليه السكوني بأن هنا ما معناه النفي ، وهو ما وقع عليه العلم من قوله : ( ألا يقدرون على شئ ) ، ويكون هذا من وقوع النفي على العلم ، والمراد ما وقع عليه العلم كقوله : " ما علمت أحدا يقول ذلك إلا زيدا " فأبدلت من الضمير الذي في " يقول " ما بعد " إلا " ، وإن كان البدل لا يكون إلا في النفي ، فكما كان النفي هنا واقعا على العلم وحكم لما وقع عليه العلم بحكمه ، كذلك يكون تأكيد النفي أيضا على ما وقع عليه العلم ، ويحكم للعلم بحكم النفي ، فيدخل عل العلم توكيد النفي ، والمراد تأكيد نفي ما دخل عليه العلم .
البرهان — صفحة 78 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم