( فبما رحمة ) و " قليلا " في معنى النفي ، أو لإفادة التقليل كما في نحو " أكلت أكلا ما " ،
وعلى هذا فيكون : " فقليلا بعد قليل " .
* * *
[ زيادة " لا " ]
وأما " لا " فتزاد مع الواو بعد النفي ، كقوله تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا
السيئة ) ، لأن " استوى " من الأفعال التي تطلب اسمين أي لا تليق بفاعل واحد ،
نحو " اختصم " ، فعلم أن " لا " زائدة . وقيل : دخلت في السيئة لتحقق أنه لا تساوي الحسنة
السيئة ، ولا السيئة الحسنة .
وتزاد بعد " أن " المصدرية ، كقوله : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) ،
أي ليعلم ، ولولا تقدير الزيادة لانعكس المعنى ، فزيدت " لا " لتوكيد النفي . قاله
ابن جنى .
واعترضه ابن ملكون ، بأنه ليس هناك نفي حتى تكون هي مؤكدة له . ورد عليه
السكوني بأن هنا ما معناه النفي ، وهو ما وقع عليه العلم من قوله : ( ألا يقدرون على
شئ ) ، ويكون هذا من وقوع النفي على العلم ، والمراد ما وقع عليه العلم كقوله : " ما علمت
أحدا يقول ذلك إلا زيدا " فأبدلت من الضمير الذي في " يقول " ما بعد " إلا " ، وإن
كان البدل لا يكون إلا في النفي ، فكما كان النفي هنا واقعا على العلم وحكم لما وقع عليه
العلم بحكمه ، كذلك يكون تأكيد النفي أيضا على ما وقع عليه العلم ، ويحكم للعلم بحكم النفي ،
فيدخل عل العلم توكيد النفي ، والمراد تأكيد نفي ما دخل عليه العلم .
البرهان — صفحة 78
مساهمون: الزركشي
ص٧٨