تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وإذا كانوا قد زادوا " لا " في الموجب المعنى لما توجه عليه فعل منفى في المعنى ، كقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد ) ، المعنى " أن تسجد " ، فزاد " لا " تأكيدا للنفي المعنوي الذي تضمنه " منعك " ، فكذلك تزاد " لا " في العلم الموجب توكيدا للنفي الذي تضمنه الموجه عليه . قال الشلوبين : وأما زيادة " لا " في قوله : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) ، فشئ متفق عليه ، وقد نص عليه سيبويه ، ولا يمكن أن تحمل الآية إلا على زيادة " لا " فيها ، لأن ما قبله من الكلام وما بعده يقتضيه . ويدل عليه قراءة ابن عباس وعاصم والحميدي : " ليعلم أهل الكتاب " وقرأ ابن مسعود وابن جبير " لكي يعلم " وهاتان القراءتان تفسير لزيادتها ، وسبب النزول يدل على ذلك أيضا ، وهو أن المشركين كانوا يقولون : إن الأنبياء منا ، وكفروا مع ذلك بهم ، فأنزل الله تعالى : ( لئلا يعلم أهل الكتاب . . . ) الآية . ومنه : ( ما منعك أن لا تسجد ) ، بدليل الآية الأخرى : ( ما منعك أن تسجد ) ، وليس المعنى : ما منعك من ترك السجود ؟ فإنه ترك ، فلا يستقيم التوبيخ عليه . وقيل : ليست بزائدة من وجهين : أحدهما : أن التقدير ما دعاك إلى ألا تسجد ؟ لأن الصارف عن الشئ داع إلى تركه ، فيشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل . الثاني : أن التقدير ما منعك من ألا تسجد .