فصل
[ في حروف الزيادة ]
الزيادة إما أن تكون لتأكيد النفي ، كالباء في خبر ليس وما ، أو للتأكيد الإيجاب ،
كاللام الداخلة على المبتدأ .
وحروف الزيادة سبعة : إن ، وأن ، ولا ، وما ، ومن ، والباء ، واللام . بمعنى أنها
تأتي في بعض الموارد زائدة ، لا أنها لازمة للزيادة . ثم ليس المراد حصر الزوائد فيها ، فقد
زادوا الكاف وغيرها ، بل المراد أن الأكثر في الزيادة أن تكون بها .
* * *
[ زيادة " إن " ]
فأما إن الخفيفة فتطرد زيادتها مع ما النافية ، كقول امرئ القيس :
حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صال
أي فما حديث . فزاد " إن " للتوكيد ، قال الفراء : إن الخفيفة زائدة ، فجمعوا بينها
وبين ما النافية ، تأكيدا للنفي ، فهو بمنزلة تكرارها ، فهو عند الفراء من التأكيد اللفظي ،
وعند سيبويه من التأكيد المعنوي .
وقيل : قوله تعالى : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) : أنها زائدة .
وقيل نافية ، والأصل " في الذي ما مكناكم فيه " بدليل : ( مكناهم في الأرض ما لم
نمكن لكم ) ، وكأنه إنما عدل عن " ما " لئلا تتكرر فيثقل اللفظ .
ووهم ابن الحاجب ، حيث زعم أنها تزاد بعد " لما " الإيجابية ، وإنما تلك
في " أن " المفتوحة .
البرهان — صفحة 75
مساهمون: الزركشي
ص٧٥