تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
احتراس من ضعف يوهم أن الهلاك بعمومه ربما شمل من لا يستحق العذاب ، فلما دعا على الهالكين ، ووصفهم بالظلم علم استحقاقهم لما نزل بهم وحل بساحتهم ، مع قوله أولا : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) . وأعجب احتراس وقع في القرآن قوله تعالى مخاطبا لنبيه عليه السلام : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر . . . ) الآية . وقال حكاية عن موسى : ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) ، فلما نفى سبحانه عن سوله أن يكون بالمكان الذي قضى لموسى فيه الأمر عرف المكان بالغربي ، ولم يقل في هذا الموضع " الأيمن " كما قال : ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفي عنه كونه بالجانب الأيمن ، أو يسلب عنه لفظا مشتقا من اليمن ، أو مشاركا لمادته ، ولما أخبر عن موسى عليه السلام ذكر الجانب الأيمن تشريفا لموسى ، فراعى في المقامين حسن الأدب معهما ، تعليما للأمة وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب . وقوله : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) فإنه لو اختصر لترك : ( والله يعلم ) ، لأن سياق الآية لتكذيبهم في دعوى الإخلاص في الشهادة ، لكن حسن ذكره رفع توهم أن التكذيب للمشهود به في نفس الأمر . وقوله حاكيا عن يوسف عليه السلام : ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ) ، ولم يذكر الجب مع أن النعمة فيه أعظم لوجهين :
البرهان — صفحة 66 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم