ومنه قوله تعالى في سورة العنكبوت ذاكرا عن إبراهيم قوله : ( اعبدوا الله
واتقوه ) ، ثم اعترض تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( وإن تكذبوا
فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ، وذكر آيات ،
إلى أن قال : ( فما كان جواب قومه ) يعنى قوم إبراهيم ، فرجع إلى الأول .
وجعل الزمخشري قوله تعالى : ( فاستفتهم ) ، في آخر الصافات معطوفا على
( فاستفتهم ) في أول السورة : وقال في قول بعضهم في : ( نذيرا للبشر ) :
إنه حال من فاعل ( قم ) في أول هذه السورة ، هذا من بدع التفاسير وهذا الذي
ذكره في الصافات منه .
ومن العجب دعوى بعضهم كسر همزة " إن " في قوله تعالى : ( إن ذلك لحق تخاصم
أهل النار ) على جواب القسم في قوله تعالى : ( والقرآن ذي الذكر ) ،
حكاه الرماني .
فإن قيل : أين خبر " إن " في قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر
لما جاءهم ) ؟ قيل الخبر : ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) .
البرهان — صفحة 63
مساهمون: الزركشي
ص٦٣