تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
تعالى : ( اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) ، فاحترس سبحانه بقوله : ( من غير سوء ) عن إمكان أن يدخل في ذلك البهق والبرص . وقوله تعالى : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة وهو السهولة لتوهم أن ذلك لضعفهم ، فلما قيل : أعزه على الكافرين ) علم أنها منهم تواضع ، ولهذا عدي " الذل " بعلى لتضمنه معنى العطف . وكذلك قوله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) . وقوله تعالى : ( لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) فقوله : ( وهم لا يشعرون ) احتراس بين أن من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده أنهم لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بألا يشعروا بها . وقد قيل : إنما كان تبسم سليمان سرورا بهذه الكلمة منها ، ولذلك أكد التبسم بالضحك ، لأنهم يقولون : تبسم كتبسم الغضبان ، لينبه على أن تبسمه تبسم سرور . ومثله قوله تعالى : ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) التفات إلى أنهم لا يقصدون ضرر مسلم . وقوله تعالى : ( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) ، فإنه سبحانه لما أخبر بهلاك من هلك بالطوفان ، عقبهم بالدعاء عليهم ، ووصفهم بالظلم ، ليعلم أن جميعهم كان مستحقا للعذاب ،