تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أحدهما : لئلا يستحيي إخوته ، والكريم يغضى ، ولا سيما في وقت الصفاء . والثاني : لأن السجن كان باختياره ، فكان الخروج منه أعظم ، بخلاف الجب . وقوله : ( تكلم الناس في المهد وكهلا ) ، وإنما ذكر الكهولة مع أنه لا إعجاز فيه ، لأنه كان في العادة ، أن من يتكلم في المهد أنه لا يعيش ولا يتمادى به العمر فجعل الاحتراس بقوله : ( وكهلا ) . ومنه قوله تعالى : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) ، والسقف لا يكون إلا من فوق ، لأنه سبحانه رفع الاحتمال الذي يتوهم من أن السقف قد يكون من تحت بالنسبة ، فإن كثيرا من السقوف يكون أرضا لقوم وسقفا لآخرين ، فرفع تعالى هذا الاحتمال بشيئين : وهما قوله : ( عليهم ) ، ولفظة ( خر ) لأنها لا تستعمل إلا فيما هبط أو سقط من العلو إلى سفل . وقيل : إنما أكد ليعلم أنهم كانوا حالين تحته ، والعرب تقول : خر علينا سقف ووقع علينا حائط ، فجاء بقوله : ( من فوقهم ) ، ليخرج هذا الشك الذي في كلامهم ، فقال : ( من فوقهم ) ، أي عليهم وقع ، وكانوا تحته ، فهلكوا وما أفلتوا . وقوله تعالى : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ، لأنه لما كان يحتمل معنى " كيف " و " أين " احترس بقوله : ( حرثكم ) ، لأن الحرث لا يكون إلا حيث تنبت البذور ، وينبت الزرع ، وهو المحل المخصوص . وقوله : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) ، وذلك لأن الاشتراك في المصيبة يخفف منها ، ويسلي عنها ، فأعلم سبحانه أنه لا ينفعهم ذلك .
البرهان — صفحة 67 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم