وبهذه الآية رد ابن مالك على أبي علي الفارسي قوله : إنه لا يعترض بأكثر من
جملة واحدة .
ورود بأن جملة الأمر دليل للجواب عند الأكثرين ونفسه عند آخرين ، فهو مع جملة
الشرط ، كالجملة الواحدة . نعم جوزوا في قوله تعالى : ( متكئين على فرش بطائنها من
إستبرق ) ، أن يكون حالا من قوله : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ، فلزم
الاعتراض بسبع جمل مستقلات ، إن كان : ( ذواتا أفنان ) ، خبر مبتدأ محذوف ،
وإلا فيكون بست جمل .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم
بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون . أفأمن
أهل القرى . . . ) الآية : إن في هذه الآية الكريمة سبع جمل معترضة : جملة الشرط ،
و " اتقوا " و " فتحنا " و " كذبوا " و " أخذناهم " و " بما كانوا يكسبون " . وزعم أن
( أفأمن ) معطوف على ( فأخذناهم بغتة ) ، وكذا نقله ابن مالك عن الزمخشري
وتبعه أبو حيان ، ولم يوجد ذلك في كلام الزمخشري .
قال ابن مالك : ورد عليه من ظن أن الجملة والكلام مترادفان ، قال : وإنما اعترض
بأربع جمل ، وزعم أن من عند ( ولو أن ) إلى ( والأرض ) جملة ، لأن الفائدة
إنما تتم بمجموعه . انتهى .
وفي القولين نظر ، أما على قول ابن مالك فينبغي أن يكون بعدها ثمان جمل ، أحدها :
البرهان — صفحة 61
مساهمون: الزركشي
ص٦١