تنبيه
تحصل مما سبق أن قصد المبالغة يستلزم في الحال الإيجاز ، إما بالحذف ، وإما بجعل
الشئ نفس الشئ ، أو بتكرر لفظ يتم بتكرره التهويل والتعظيم ، ويقوم مقام أوصاف ،
كقوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة ) .
وقد نص سيبويه على هذا كله في مواضع شتى من كتابه لافتراقها في أحكام .
فائدة
[ في اختلاف الأقوال في تقدير المبالغة في الكلام ]
اختلف في المبالغة على أقوال :
أحدها : إنكار أن تكون من محاسن الكلام لاشتمالها على الاستحالة .
والثاني : أنها الغاية في الحسن ، وأعذب الكلام ما بولغ فيه ، وقد قال النابغة :
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
والثالث : وهو الأصح ، أنها من محاسن الكلام ، ولا ينحصر الحسن فيها - فإن
فضيلة الصدق لا تنكر - ولو كانت معيبة لم ترد في كلام الله تعالى ، ولها طريقان :
أحدهما : أن يستعمل اللفظ في غير معناه لغة ، كما في الكناية والتشبيه والاستعارة
وغيرها ، من أنواع المجاز .
والثاني : أن يشفع ما يفهم المعنى بالمعنى على وجه يقتضى زيادة ، فتترادف الصفات
البرهان — صفحة 55
مساهمون: الزركشي
ص٥٥