تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
تنبيه تحصل مما سبق أن قصد المبالغة يستلزم في الحال الإيجاز ، إما بالحذف ، وإما بجعل الشئ نفس الشئ ، أو بتكرر لفظ يتم بتكرره التهويل والتعظيم ، ويقوم مقام أوصاف ، كقوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة ) . وقد نص سيبويه على هذا كله في مواضع شتى من كتابه لافتراقها في أحكام . فائدة [ في اختلاف الأقوال في تقدير المبالغة في الكلام ] اختلف في المبالغة على أقوال : أحدها : إنكار أن تكون من محاسن الكلام لاشتمالها على الاستحالة . والثاني : أنها الغاية في الحسن ، وأعذب الكلام ما بولغ فيه ، وقد قال النابغة : لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما والثالث : وهو الأصح ، أنها من محاسن الكلام ، ولا ينحصر الحسن فيها - فإن فضيلة الصدق لا تنكر - ولو كانت معيبة لم ترد في كلام الله تعالى ، ولها طريقان : أحدهما : أن يستعمل اللفظ في غير معناه لغة ، كما في الكناية والتشبيه والاستعارة وغيرها ، من أنواع المجاز . والثاني : أن يشفع ما يفهم المعنى بالمعنى على وجه يقتضى زيادة ، فتترادف الصفات
البرهان — صفحة 55 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم